جيرار جهامي ، سميح دغيم
824
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
تكتفي بتوحيد الشعب ، بل إنها تغيّر كذلك ما لا يقدر قانون ، ولا فلسفة على تغييره ، إلا وهي مشاعر الأقوام التي تكون الثورة فيها . وحينئذ تقوم مدينة جديدة على أمتن الدعائم . إلا وأن الثورات الفكرية ، مخّ التاريخ ولبابه ، إذ هي التي تمنع الشعوب من أن تبقى مبعثرة ، كل من أفرادها يعمل على شاكلته ، لا رابطة تجمعهم ، ولا عروة تضمّهم ، فلا قوة إذن لهم . ولقد احتاج البشر إليها في كل العصور ، لأن الأفكار والمعتقدات هي التي تدير الإنسان في جميع ما يأتيه من الأعمال . ولم تنجح فلسفة إلى الآن لتحلّ محلها ، أو لتقوم بوظيفتها حق القيام . وهذه الأفكار والمعتقدات بعيدة جدّا عن الجمود والبقاء على حالة واحدة ، ثابتة مع كرّ الغداة ومر العشيّ ، وتقدّم المعارف ، ونماء الحاجيات البشرية . ( عمر فاخوري ، كيف ينهض العرب ، 126 ، 12 ) . ثورة قوميّة * في الفكر النقدي - تبدو الثورة القومية وكأنها ثورة الغريزة الأولى التي لا تخلو من تعصّب مطلق يعادل الشرف والكرامة في الفرد والجماعة . وفي الواقع فإن الثورة القومية لا تستطيع أن تقطع جذورها ، عن هذا الدفق الطبيعي الغريزي لدى الإنسان ، وخاصة منه ذلك الإنسان المرتبط بتراث بعيد حيث الأرومة القبلية والعشيرية . بيد أن الثورة القومية ، إذا ما استفادت من هذا المعين الغريزي في بداية انطلاقها ، إلّا أنها ينبغي أن تتجاوزه إلى مصادر ترتفع إلى مستوى الوعي الإيديولوجي الحقيقي . إلّا أن قيام مثل هاتين الطبقتين : التوجهية والتبعية ، تجسّم تجسيما ضخما تراث المضمون الغريزي للثورة القومية . ولذلك فإنه يعتبر من أقوى العقبات التي تقف في وجه اتّصال الثورة القومية بالإيديولوجية الجدلية . ( مطاع الصفدي ، الإيديولوجيات الثورية ، 139 ، 8 ) .